محمد جواد مغنية

270

في ظلال الصحيفة السجادية

وأحيى . أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، ومتّعني بالاقتصاد ، واجعلني من أهل السّداد ، ومن أدلّة الرّشاد ، ومن صالحي العباد ، وارزقني فوز المعاد ، وسلامة المرصاد . ( أللّهمّ إلى مغفرتك وفدت . . . ) العفو ، والمغفرة ، والتّجاوز كلمات معانيها متقاربة ، ومتشابكة ، ومثلها وفدت ، وقصدت ، واشتقت ، ومجمل المعنى لا شيء أحبّ إليّ من منّك عليّ بالصفح ، والمسامحة علما منّي بأنّه ( ليس عندي ما يوجب لي مغفرتك . . . ) هذا واضح ، وقد تقدّم مرات « 1 » . ( وأنطقني بالهدى ) لا بالجهل ، والضّلال ، والهوى . وفي نهج البلاغة : « اللّسان سبع إن خليّ عنه عقر » « 2 » ( وألهمني ألتّقوى ) وهي بمعنى العدل كما سبقت الإشارة ، وأصدق علامة تدل عليها ، وعليه أن تكبح هواك عن الحرام حيث لا أحد يراك إلا اللّه . لا هدف من الدّين إلا الإنسان ( ووفّقني للّتي هي أزكى ) وأقدس الأعمال ، وأنماها ما فيه مصلحة الفرد ، أو الجماعة . . . أبدا لا هدف للدين إلا الإنسان ، وخيره ، وإسعاده ، والمساواة بين جميع أفراده في الحقوق ، والواجبات : وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ « 3 » ، ومعنى هذا

--> ( 1 ) انظر ، على سبيل المثال لا الحصر ، الدّعاء الثّالث عشر ، والسّادس عشر . ( منه قدّس سرّه ) . ( 2 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 15 ، الحكمة ( 60 ) ، شرح النّهج لابن أبي الحديد المعتزلي : 7 / 90 و : 18 / 196 ، عيون الحكم والمواعظ : 246 ، وفي لفظ : ( إن أطلقته عقر ) . ( 3 ) النّحل : 30 .